الشيخ الجواهري

9

جواهر الكلام

وحينئذ يكون الموضعان خارجين عن المسافة المزبورة - إلى أن قال - ولا مناص عن الاشكال إلا بالطعن فيما سمعته من القاموس والتذكرة بكون المكانين ليس على مرحلتين ، أو بالطعن فيما سمعته من المصباح وشمس العلوم من عدم كون المرحلة مسيرة يوم ، والكل مشكل ) انتهى . وحاول ابن إدريس رفع الخلاف بين الأصحاب بتقسيط الثمانية والأربعين على الجوانب ، فقال : ( وحده من كان بينه وبين المسجد الحرام ثمانية وأربعون ميلا من أربع جوانب البيت من كل جانب اثني عشر ميلا ) ولعله استشعره مما في محكي المبسوط ، وهو كل من كان بينه وبين المسجد الحرام اثني عشر ميلا من جوانب البيت ، والاقتصاد من كان بينه وبين المسجد من كل جانب اثني عشر ميلا ، وما عن الحلبي ( وأما القران والافراد ففرض أهل مكة وحاضريها ومن كان داره اثني عشر ميلا من أي جهاتها كان ) وأصرح من ذلك ما عن التبيان ( ففرض التمتع عندنا هو اللازم لكل من لم يكن من حاضري المسجد الحرام ، وهو من كان على اثني عشر ميلا من كل جانب إلى مكة ثمانية وأربعين ميلا ) بل عن ابن الربيب موافقته على هذا التنزيل ، وجعل من الصريح فيه قول الصدوق : ( وحد حاضري المسجد أهل مكة وحواليها على ثمانية وأربعين ميلا ) ونحوه كلامه في الهداية والأمالي ، وإن كان فيه ما فيه ، ولكن ذلك كله يؤيد ما قلناه من الرجوع إلى اطلاق ما دل على وجوب التمتع مع الاقتصار على الفرد المتيقن من الملحق بالحضور ، وهو من الاثني عشر ميلا فما دون ، بل لعل ذلك هو المتعارف في التجوز بالحضور والموافق لحواليها ، بخلاف الثمانية وأربعين ميلا المنافية للحضور حقيقة وتجوزا ، فلا يصلح تحديدا على وجه يكون تحقيقا في تقريب على حسب غيره مما جاء التحديد فيه كذلك مثل المسافة والوجه والركوع ونحوها ، واحتمال المراد شرعا وإن لم يكن من افراد مجاز الحضور كما ترى ،